أهالي المرازيق «بطل مأساة البدرشين»: ساعدوا «حامل» في وضع مولودها



حالة من الفزع أصابت ركاب القطار رقم 986 مكيف "القاهرة - قنا" والذي انقلبت عرباته ظهر اليوم نتيجة خطأ في التحويلة بحوش محطة المرازيق بالبدرشين جنوب محافظة الجيزة.

وقال وليد رمضان، محام، أحد ركاب القطار الناجين من الحادث، إن أهالي قرية المرازيق، التي شهدت الحادث كانوا أقرب إلى نجدة الركاب أكثر من الإسعاف أو الشرطة، نظرا لوقوع الحادث داخل المنطقة السكنية.
وأوضح رمضان، أن أهالي قرية المرازيق هرعوا إليهم بمجرد انقلاب عربات القطار، وقاموا بإخراج النساء والأطفال أولاً، حيث كانت عربات مقلوبة بالكامل، وأخرى استقرت على أحد جانبيها، وكان هناك صعوبة في إخراج الركاب المصابين، مشيرا إلى أن عددا من الأسر استضافوا الركاب داخل منازلهم، وكانوا حريصين على الاطمئنان عليهم، انتظارا لوصول الإسعاف.
وأكد، أن إحدى الراكبات كانت بصحبة زوجها وشقيقها، وهي حامل وفي شهرها الأخير، كانت تصرخ من شدة الألم بعدما أصابتها آلام الولادة، فقام الأهالي باستضافتها داخل أحد المنازل، وكانت المفاجأة حين شعرت بأنها على وشك الولادة، فقام أحد الأهالي بتوصيلها إلى مستشفي البدرشين العام، وأجرت بالفعل عملية الولادة وأنجبت مولودها.
    

من جانبه، روى عماد عبد الحليم، أحد شهود العيان، من سكان منطقة البدرشين، وتحديدا المنطقة المجاورة لمكان تخزين القطارات، تفاصيل الحادث، إذ قال إن صوت اصطدام هائل، دفع الأهالي للهرع إلى مكان الحادث، مشيرًا إلى أن واقع السكك الحديدية في المنطقة بالغ السوء، فالقضبان يبدو عليها الهلاك، وهذه المنطقة تحديدا بها العديد من المنحنيات، وتشهد كثافة في عمليات تخزين القطارات، أما الفلنكات التي توضع لتثبيت القضبان فعلى أسوأ ما يكون، والمسئولون يكتفون بعمليات تشبه "الترقيع" فيرسلون فرقا فنية من حين لآخر لتقويم القضبان، في حين أنها تحتاج إلى استبدال، حسب زعمه.
وأكد مصدر بالهيئة العامة لسكة حديد مصر، أن مناطق جنوب الجيزة تعتبر من أخطر طرق السكك الحديدية في مصر، نظرًا لطبيعة وطريقة سير قضبان السكة الحديد، التي تكثر بها المنحنيات والمرتفعات الأرضية، مشيرا إلى أنه هذه الانحناءات قد تحجب الرؤية عن سائق القطار في كثير من الأحيان.
وأوضح المسئول الذي رفض ذكر اسمه، في تصريحات لـ"التحرير"، أنه في حالة انشغال خطوط القطارات يتم تحويل أحد المسارات، تمهيدا لدخول أحد خطوط التخزين ومنح فرصة المرور لقطار سريع على نفس الخط، مؤكدا أن الخيار الأفضل في عملية النقل هو اختيار قطارات البضائع، نظرا لبطئها أو قطارات القوات المسلحة لعرض سطحها، والأولوية هنا للقطار الأسرع، مثل الذي شهد الحادث اليوم.
وتابع: "ما يتردد عن إهمال القائمين على السكة الحديد بمناطق جنوب الجيزة والقرى التابعة لها، أمر مبالغ فيه، وليس لدينا أوجه تقصير والحمد لله، ومعظم الحوادث قضاء وقدر"، مضيفا أن "سائق القطار يعلم يقينا أن أصغر خطأ قد يؤدي إلى كوارث لا تحمد عقباها، ولذلك نجد أن أخطاء سائقي القطارات تكاد تكون منعدمة".
واستطرد: "السيمافور هي إشارة القطار وهي تشبه إلى حد كبير إشارة المرور المستخدمة على طرق السيارات، الأحمر تعني التحذير من عائق، وينبغي الوقوف فورا وتدريجيا، والأصفر تحذيري لتلقي إشارة من أقرب برج من القطار والسير حسب السرعة التي تحددها الإشارة التي يستقبلها سائق القطار من البرج، أما الأخضر فيعني الاستمرار بالسرعة المقررة، ويتم التحكم بالسيمافور عن طريق أقرب برج له".
كان القطار رقم 986 مكيف "القاهرة - قنا"، انقلبت منه أربع عربات، وأعلنت وزارة الصحة عن إصابة 34 راكبًا في الحادث، وتم نقلهم إلى المستشفى، ولا يوجد أي وفيات بين الركاب.

غرائب